سعيد حوي
5517
الأساس في التفسير
الضيافة للنزيل ) وقد وردت السنة بذلك كما هو ظاهر التنزيل ، وقال النسفي : الضيف للواحد والجماعة . . وجعلهم ضيفا ؛ لأنهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم إبراهيم عليه السلام ، أو لأنهم كانوا في حسبانه كذلك . وعند النسفي أن تسميتهم بالمكرمين لأنهم عند الله كذلك ، أو لأن إبراهيم عليه السلام خدمهم بنفسه ، وأخدمهم امرأته ، وعجل لهم بالقرى . وابتداء الآية بخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفخيم للحديث ، وتنبيه على أنه ليس من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن عرفه بالوحي ، ذكره النسفي . وذكر النسفي صلة قصة إبراهيم عليه السلام بما قبلها فقال : ( وانتظامها بما قبلها باعتبار أنه عزّ وجل قال : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ وقال في آخر هذه القصة : وَتَرَكْنا فِيها آيَةً ) . ا ه . ثم حدثنا الله عزّ وجل عما جرى بين إبراهيم عليه السلام وضيوفه فقال : إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ أي : على إبراهيم عليه السلام فَقالُوا سَلاماً أي : نسلم عليك سلاما قالَ سَلامٌ أي : عليكم سلام ، وفي هذا المقام يذكر المفسرون قضية مرتبطة بالنحو حول أيهما أقوى ، سلام الملائكة أو سلام إبراهيم ؟ فيقولون : إن رد إبراهيم عليه السلام كان بصيغة الرفع ، بينما سلامهم كان بصيغة النصب ، فرد إبراهيم أبلغ في التحية . قال النسفي : والعدول إلى الرفع للدلالة على إثبات السلام ، كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به ، أخذا بأدب الله ، وهذا أيضا من إكرامه لهم ، وقال ابن كثير : الرفع أقوى وأثبت من النصب ، فرده أفضل من التسليم . . . فالخليل اختار الأفضل . قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قال النسفي : أي : أنتم قوم منكرون فعرفوني من أنتم فَراغَ إِلى أَهْلِهِ أي : انسل خفية في سرعة ، قال النسفي : فذهب إليهم ( أي : إلى أهله ) في خفية من ضيوفه ، ومن أدب المضيف أن يخفي أمره ، وأن يبادر بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه . . . فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ أي : من خيار ماله فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ليأكلوا فلم يأكلوا قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ أنكر عليهم ترك الأكل ، أو حثهم عليه ، قال ابن كثير : تلطف في العبارة وعرض حسن ، وهذه الآية انتظمت آداب الضيافة بل جاء به بسرعة وخفاء ، وأتى بأفضل ما وجد من ماله ، وهو عجل فتي سمين مشوي فقربه إليهم لم يضعه وقال اقتربوا ، بل وضعه بين أيديهم ولم يأمرهم أمرا يشق على مسامعهم بصيغة الجزم بل قال أَ لا تَأْكُلُونَ ؟ على سبيل العرض والتلطف ، كما يقول القائل : اليوم إن رأيت أن تتفضل وتحسن وتتصدق فافعل . فلما رأى أيديهم لا تصل إلى الطعام خاف قال تعالى : فَأَوْجَسَ أي : أضمر مِنْهُمْ خِيفَةً قال